العقود الآجلة (Futures)

تقى اسامة

تقى اسامة

كاتبة محتوى

تم النشر في 15 November, 2025

العقود الآجلة (Futures)

تعد العقود الآجلة من الأصول المالية الشهيرة في السوق المالية، ويعتمد عليها ويتداولها كثير من المستثمرين حول العالم.

و في هذا المقال، سنستعرض كل ما يتعلق بتداول العقود الآجلة وعقود الفروقات، مع توضيح مميزات وعيوب كل منهما، والأسواق المتاحة للتداول، وكيفية بناء استراتيجية فعالة للاستفادة من هذين النوعين من الأدوات المالية.

تاريخ العقود الآجلة

يُعتبر عام 1851 نقطة الانطلاق لتاريخ العقود الآجلة، حين تم إبرام أول عقد من نوعه لتجارة الذرة في مجلس شيكاغو للتجارة (CBOT).

الهدف من هذا العقد كان ربط المزارع كبائع، بشركة صناعية كمشتري، للاتفاق على تبادل المنتج نقدًا في المستقبل بسعر محدد مسبقًا.

ومنذ ذلك الوقت، توسعت أسواق العقود الآجلة وجذبت المزيد من البائعين والمشترين إلى المجلس، لتصبح منصة حيوية لتداول السلع.

ورغم أن العقود الآجلة كانت في البداية مخصصة أساسًا للتجار والمؤسسات لضمان استقرار الأسعار، إلا أن المضاربين وجدوا فيها فرصة للاستفادة من توقع اتجاهات السوق المستقبلية.

ومع تقدم التكنولوجيا وانتشار الحواسيب فائقة السرعة، تحول العديد من المتداولين إلى استخدام العقود مقابل الفروقات (CFD) للتداول في الأسواق الآجلة بطريقة أكثر مرونة وسرعة.

ما هي العقود الآجلة؟

نشأت سوق العقود الآجلة في قطاع السلع، حيث كان المزارعون وعمال المناجم ومنتجو النفط يسعون لإدارة المخاطر المتعلقة بعدم معرفة السعر الذي سيحصلون عليه لمنتجاتهم في المستقبل. ومن هنا ظهرت فكرة العقود الآجلة، التي تسمح للبائع بالاتفاق على بيع كمية محددة من سلعة معينة في تاريخ محدد بسعر ثابت، بينما يلتزم المشتري بشراء هذه السلعة بالسعر المتفق عليه عند انتهاء العقد.

يتم تحديد سعر العقد بناءً على تفاعل العرض والطلب بين البائعين والمشترين. وبالمثل، يمكن للمتداولين عبر وسطاء مثل Admirals التداول في عقود الفروقات على السلع وأدوات مالية أخرى مشابهة، مما يمنحهم فرصًا للتداول في أسواق متعددة اليوم، ليس فقط في السلع ومع ذلك، تظل عملية التسعير مرتبطة بالبورصات الكبرى مثل:

  • بورصة شيكاغو التجارية
  • مجلس شيكاغو للتجارة (CBOT)
  • بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)

كما تتواجد بورصات العقود الآجلة في أوروبا والمراكز المالية العالمية الأخرى. والفرق الرئيسي الآن هو أن التداول لم يعد يتم في ساحات التداول، بل يدار إلكترونيًا عبر الوسطاء، مما جعل الوصول إلى هذه الأسواق أسهل وأكثر سرعة.

أنواع الصفقات والاتجاهات في سوق العقود الآجلة

في سوق العقود الآجلة هناك نوعان أساسيان من الصفقات: صفقات الشراء وصفقات البيع.

عند فتح صفقة شراء، يلتزم المتداول بشراء السلعة أو الأداة المالية بسعر محدد في تاريخ مستقبلي.

إذا ارتفع سعر الأصل عند انتهاء العقد مقارنة بسعر العقد، يحقق المتداول ربحًا، أما إذا انخفض السعر، فإنه يتكبد خسارة.

أما عند فتح صفقة بيع، فيلتزم المتداول ببيع الأصل بسعر محدد في المستقبل. وفي هذه الحالة، يربح إذا انخفض السعر بعد البيع، بينما يخسر إذا ارتفع السعر، لأنه سيتعين عليه شراء الأصل بسعر أعلى لإكمال الصفقة.

بالنسبة للصفقات التي تتم خارج البورصة، لا يوجد التزام بالدفع قبل انتهاء العقد، بينما في البورصات يتم تسوية الأرباح والخسائر يوميًا وتسجيلها من قبل الأطراف المشاركة.

وإذا تجاوزت الخسائر مستوى معينًا، قد يُطلب من المتداول تقديم تغطية إضافية.

تعد الأدوات في العقود الآجلة مشتقات مالية، إذ تتبع دائمًا سعر المنتج الأساسي، سواء كان سلعة، أو مؤشرًا، أو عملة، أو سهمًا. وعند انتهاء صلاحية العقد، ينتهي السعر عند سعر المنتج الأساسي.

تاريخيًا، قبل عام 2007، كان تحقيق الأرباح في سوق العقود الآجلة أسهل نسبيًا، باستثناء فترات الأزمات مثل الأزمة الروسية أو فقاعة الدوت كوم.

أما بين 2007 و2009، فقد تكبد معظم المتداولين خسائر كبيرة، حيث اضطرت البورصات ووسطاء التداول إلى الاتصال بالعملاء لتحويل الأموال أو تصفية صفقاتهم، وكان من يفتح صفقة شراء في ذلك الوقت يخسر مبالغ كبيرة، في حين أن من باع عند الارتفاع تمكن من جني أرباح كبيرة.

ما هو تداول العقود الآجلة؟

سوق العقود الآجلة صمم في الأصل لمساعدة الشركات والمزارعين وعمال المناجم على حماية أنفسهم من تقلب أسعار السلع في المستقبل، ومع هذا فإن حركة الأسعار الكبيرة والمتكررة في هذه الأسواق أدت إلى ظهور المضاربة وأنماط تداول مختلفة.

أحد أساليب التداول الشائعة هو التداول اليومي للعقود الآجلة، حيث يحاول المتداول التنبؤ بتحركات الأسعار القصيرة الأجل خلال يوم التداول. يميل متداولو اليوم الواحد إلى فتح وإغلاق عدة صفقات لتحقيق أرباح سريعة، لكن هذا الأسلوب يحمل مخاطر عالية، خصوصًا للمبتدئين.

أسلوب آخر هو تداول فروق أسعار العقود الآجلة، والذي يعتمد على الاستفادة من الاختلافات السعرية بين أداة مالية واحدة في تواريخ انتهاء مختلفة.

قد يفتح المتداول مركزين في نفس السوق، لكن بتواريخ انتهاء مختلفة، محاولًا جني أرباح من التغيرات السعرية.

كذلك هناك من يفضل استراتيجيات التداول طويلة الأجل، حيث يحتفظ المتداول بالعقود لفترات ممتدة انتظارًا لتحقيق أرباح مستدامة من تقلبات السوق على المدى البعيد.

تداول العقود الآجلة في الأسواق العالمية

العقود الآجلة هي اتفاقيات بين طرفين لشراء أو تسليم سلعة أو أصل مالي مثل العملات، بسعر وتاريخ محددين مسبقًا على أرض الواقع، يتم تداول هذه العقود في البورصات المنظمة، حيث توحد مواصفات كل عقد بحيث يكون متماثلًا بغض النظر عن هوية البائع أو المشتري، بما في ذلك الجودة، الكمية، وتاريخ التسوية.

مثال

في بورصة نيويورك التجارية، يعرف كل متداول أن عقد النفط الواحد يمثل 1000 برميل من نفط غرب تكساس الوسيط (WTI) بمواصفات محددة.

غالبًا ما تُرمز العقود بخمسة أحرف تحدد المنتج والشهر والسنة، مثل رمز CLX21، حيث يشير CL إلى النفط، وX إلى شهر نوفمبر، و21 إلى سنة 2021.

مع ذلك توجد بعض القيود في التداول بهذه العقود، مثل حجم العقد الكبير وتاريخ الانتهاء الثابت، ما قد يحد من مرونة بعض المتداولين.

لهذا السبب، اتجه بعض المشاركين نحو تداول عقود الفروقات كبديل أكثر مرونة يسمح بالتداول بأحجام أصغر وبدون التقيد بالتواريخ الثابتة للعقود الآجلة.

ما هي عقود الفروقات (CFD) والفرق بينها وبين العقود الآجلة؟

عقود الفروقات هي أدوات مشتقة تمكّن المتداولين من المضاربة على صعود أو هبوط الأسواق دون الحاجة لامتلاك الأصل الأساسي.

نشأت هذه العقود في أوائل التسعينيات في لندن على يد مصرفيين في UBS Warburg.

يتم الاتفاق في عقد CFD بين المشتري والبائع على دفع الفرق بين سعر السوق عند فتح الصفقة وسعره عند إغلاقها.

عادةً يكون البائع هو الوسيط المالي، بخلاف العقود الآجلة التي تتعامل فيها مباشرة مع البائع الفعلي للسلعة.

ومن أبرز ميزات عقود الفروقات أنها تتيح التداول على الهامش، إمكانية الاستفادة من حركة الأسعار صعودًا وهبوطًا، ولا تمتلك تاريخ انتهاء محدد، مع توافر آلاف الأسواق المختلفة للتداول، مما يمنح المتداول مرونة أكبر مقارنة بالعقود الآجلة.

مميزات تداول العقود الآجلة

تتمثل إحدى أهم نقاط القوة في العقود الآجلة والمنتجات المستقبلية في الشفافية العالية، حيث تدرج هذه العقود في بورصات عامة مثل بورصة شيكاغو التجارية، ما يجعل الأسعار تعكس السوق الأساسي بشكل دقيق.

كما أن هذه العقود غالبًا ما تكون فعالة من حيث التكلفة للمتداولين الكبار، إذ تميل العمولات في الأسواق الكبيرة إلى الانخفاض، ما يتيح للمتداولين ذوي الأحجام الكبيرة تحقيق وفورات ملموسة في التكاليف.

توفر العقود الآجلة فرصة للوصول إلى أسواق متنوعة من السلع والعملات والمشتقات المالية المعتمدة، ما يوسع خيارات التداول مقارنة بالاستثمار التقليدي.

عيوب تداول العقود الآجلة والعقود المستقبلية

على الرغم من المزايا، هناك تحديات واضحة تتعلق بالعقود الآجلة. أحد أبرزها هو حجم العقود الكبير، ما يجعل تقلبات الأسعار تؤثر بشكل كبير على رأس المال المستثمر، حيث قد يترتب على حركة بسيطة للخسارة أو الربح مبالغ كبيرة يصعب إدارتها للمبتدئين.

كما أن تواريخ انتهاء الصلاحية لكل عقد تحد من القدرة على الاحتفاظ بالمركز لفترات طويلة، ما يفرض على المتداولين إعادة تقييم استراتيجياتهم باستمرار.

عيب آخر هو أن نطاق الأسواق المتاحة محدود نسبيًا مقارنة بعقود الفروقات، ما يقلل من تنوع الفرص المتاحة للمتداولين الراغبين في استكشاف قطاعات وأسواق مختلفة.

كيفية بدء تداول العقود الآجلة والمستقبلية

لبدء التداول بالعقود الآجلة والمستقبلية عبر الإنترنت، من الضروري اتباع خطوات مدروسة لضمان إدارة المخاطر وتحقيق أفضل النتائج:

  • فهم أساسيات التداول: قبل الدخول إلى السوق، يجب التعرف على المبادئ الأساسية للعقود الآجلة والمستقبلية، مثل طريقة التسعير، آليات التسوية، وأنواع الاستراتيجيات المتاحة.
  • اختيار وسيط موثوق ومرخص: تأكد من التعامل مع وسيط مرخص ومنظم من قبل جهات رقابية معروفة، لضمان حماية رأس المال وتنفيذ الصفقات بأمان، ويمكنك الاستعانة بخبراء فلاجيدو في ذلك.
  • فتح حساب تداول: بعد اختيار الوسيط، قم بفتح حساب تداول عبر الإنترنت مع تقديم المستندات المطلوبة والتحقق من الهوية.
  • استخدام منصة التداول: اعتمد على منصة التداول الإلكترونية التي يوفرها الوسيط لإجراء عمليات الشراء والبيع بسهولة وسرعة، مع إمكانية مراقبة السوق بشكل مباشر.
  • التدريب والممارسة: ابدأ أولًا بحساب تجريبي للتعود على أدوات التداول وإستراتيجيات السوق، قبل الانتقال إلى التداول بأموال حقيقية.

الخلاصة

في الختام، يوفر تداول العقود الآجلة وعقود الفروقات فرصًا كبيرة للاستثمار والمضاربة في الأسواق المالية، مع مزايا وعيوب يجب على كل متداول فهمها قبل البدء.

للحصول على إرشادات متخصصة ومساعدة في اختيار الاستراتيجية المناسبة، يمكنكم التواصل مع خبراء منصة فلاجيدو، الذين سيقدمون الدعم والإرشاد لضمان تجربة تداول آمنة وفعالة.

أسئلة شائعة

ما هي العقود الآجلة؟

العقود الآجلة هي اتفاق بين طرفين لشراء أو بيع سلعة أو أصل مالي بسعر محدد في تاريخ مستقبلي، وغالبًا ما تتداول في البورصات المنظمة.

ما معنى العقود الآجلة؟

العقد الآجل يعني الالتزام بشراء أو بيع أصل معين في المستقبل وفق سعر وشروط متفق عليها مسبقًا.

العقود الآجلة حلال أم حرام؟

تختلف الآراء الشرعية حول العقود الآجلة، فغالبية الفقهاء يعتبرونها محرمة بسبب بيع الدين بالدين والمضاربة المفرطة واستخدام الرافعة المالية.

تقى اسامة

تقى اسامة

كاتبة محتوى

كاتبة وباحثة ومحللة اقتصادية، درست الاقتصاد والعلوم السياسية وأعمل منذ أكثر من 6 سنوات في مجالات التداول والاستثمار وتحليل الأسهم والأسواق المالية، مع التركيز على تقديم محتوى متخصص ودقيق يدعم القراء والمستثمرين في فهم حركة الأسواق واتخاذ قرارات مدروسة.

تحذير بشأن المخاطر وإخلاء المسؤولية

يعد التداول والاستثمار في الأسواق المالية نشاطًا محفوفًا بالمخاطر، وقد تتسبب عوامل عدة في خسارة المال بما في ذلك عدم فهم المستثمر للسوق بشكل كافٍ، والتقلبات السريعة في الأسعار، والأخبار الاقتصادية والسياسية المتغيرة. يرجى ملاحظة أن فلاجيدو (Flagedu) يوفر المعلومات والأدوات التعليمية كخدمة تعليمية فقط، ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية. يجب على المستثمرين تحمل المسؤولية الكاملة عن قراراتهم في التداول والاستثمار، وينبغي عليهم استشارة مستشار مالي مؤهل قبل اتخاذ أي قرار. سياسة الخصوصية الخاصة بفلاجيدو